أحمد مصطفى المراغي
94
تفسير المراغي
تفسير المفردات حتى تستأنسوا : أي حتى تستأذنوا ، إذ بالاستئذان يحصل أنس أهل البيت ، وبدونه يستوحشون ويشق عليهم الدخول ، تذكرون : أي تتعظون ، أزكى : أي أطهر ، جناح : أي حرج ، متاع : أي حق تمتع ومنفعة كإيواء الأمتعة والرحال والشراء والبيع ، كحوانيت التجارة والفنادق والحمامات ونحوها . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه حكم قذف المحصنات الأجنبيات وحكم قذف الزوجات ، ثم أتبع ذلك بقصص أهل الإفك وبسط ذلك غاية البسط ، وكان مما يسهل السبيل إلى التّهمة في كل هذا وجود الخلوة بين رجل وامرأة - أعقب ذلك بحكم دخول المرء بيت غيره ، وبين أنه لا يدخله إلا بعد الاستئذان والسلام حتى لا يوجد بحال تورث التّهمة التي أمرنا بالابتعاد عنها جهد الطاقة ، إلى أن الإنسان قد يكون في بيته ومكان خلوته على حال لا يود أن يراه غيره عليها . روى عدى بن ثابت عن رجل من الأنصار « أن امرأة قالت يا رسول اللّه : إني أكون في بيتي على الحال التي لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد ، فيأتينى آت فيدخل علىّ فكيف أصنع ؟ فنزلت ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) الآية » . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ) أدب اللّه عباده المؤمنين بآداب نافعة في بقاء الود وحسن العشرة بينهم ، ومن ذلك